الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
355
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وجلّ : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى قال : « ليس [ شيء ] من خلق اللّه إلا وهو يعرف من شكله الذّكر من الأنثى » . قلت : ما معنى ثُمَّ هَدى ؟ قال : هداه للنكاح ، والسّفاح من شكله » « 1 » . * س 17 : ما هو معنى قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 51 إلى 53 ] قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى ( 51 ) قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى ( 52 ) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 ) [ سورة طه : 53 - 51 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطوسي ( رحمه اللّه تعالى ) : حكى اللّه تعالى ما قال فرعون لموسى : فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى وهي الأمم الماضية ، وكان هذا السؤال منه معاياة لموسى ، فأجابه موسى بأن قال عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لأنه لا يخفى عليه شيء من المعلومات . وقوله فِي كِتابٍ أي أثبت ذلك في الكتاب المحفوظ لتعرفه الملائكة . و الْأُولى تأنيث ( الأول ) وهو الكائن على صفة قبل غيره . فإذا لم يكن قبله شيء ، فهو قبل كل شيء ، وأراد ذاك على ما في معلوم اللّه من أمرها ، وقيل إنه أراد من يؤدبهم ويجازيهم . وقيل : إن معنى لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى أي لا يذهب عليه شيء ، والعرب تقول الكل ما ذهب على الإنسان مما ليس بحيوان : ضله ، كقولهم : ضل منزله إذا أخطأه يضله بغير ألف ، فإذا ضل منه حيوان فيقولون : أضل - بألف بعيرة أو ناقته أو شاته بالألف . والأصل في الأول ضل عنه . وقرأ الحسن يضل بضم الياء وكسر الضاد . وقوله الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً موضع الَّذِي دفع بدل عن
--> ( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 567 ، ح 49 .